الآلوسي
304
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )
ولذا إذا وصف به المثنى أو المجموع لم يطابق على المشهور ، وسمع فيه ضيوف ، وأضياف ، وضيفان ، وَلا ناهية ، والفعل مجزوم بحذف النون ، والموجودة نون الوقاية ، والياء محذوفة اكتفاء بالكسرة ، وقرئ بإثباتها على الأصل أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يهتدي إلى الحق الصريح ويرعوي عن الباطل القبيح ، وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس أنه قال : يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر ، وهو إما بمعنى ذو رشد أو بمعنى مرشد كالحكيم بمعنى المحكم ، والاستفهام للتعجب ، وحمله على الحقيقة لا يناسب المقام . قالُوا معرضين عما نصحهم به من الأمر بالتقوى والنهي عن الإخزاء عن أول كلامه لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ أي حق وهو واحد الحقوق ، وعنوا به قضاء الشهوة أي ما لنا حاجة في بناتك ، وقد يفسر بما يخالف الباطل أي ما لنا في بناتك نكاح حق لأنك لا ترى جواز نكاحنا للمسلمات ، وما هو إلا عرض سابري كذا قيل ، وهو ظاهر في أنه كان من شريعته عليه السلام عدم حل نكاح الكافر المسلمة . وقيل : إنما نفوا أن يكون لهم حق في بناته لأنهم كانوا قد خطبوهن فردهم وكان من سنتهم أن من رد في خطبة امرأة لم تحل له أبدا ، وقيل : إنهم لما اتخذوا إتيان الذكور مذهبا كان عندهم هو الحق وأن نكاح الإناث من الباطل فقالوا ما قالوا ، وقيل : قالوا ذلك لأن عادتهم كانت أن لا يتزوج الرجل منهم إلا واحدة وكانوا كلهم متزوجين وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ أي من إتيان الذكور ، والظاهر أن ما مفعول لتعلم ، وهو بمعنى تعرف ، وهي موصولة والعائد محذوف أي الذي نريده ، وقيل : إنها مصدرية فلا حذف أي إرادتنا . وجوز أن تكون استفهامية وقعت مفعولا - لنريد - وهي حينئذ معلقة - لتعلم - ولما يئس عليه السلام من ارعوائهم عما هم عليه من الغي قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أي لو ثبت أن لي قوة ملتبسة بكم بالمقاومة على دفعكم بنفسي لفعلت - فلو - شرطية وجوابها محذوف كما حذف في قوله سبحانه : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ [ الرعد : 31 ] وجوز أن تكون للتمني ، و بِكُمْ حال من قُوَّةً كما هو المعروف في صفة النكرة إذا قدمت عليها ، وضعف تعلقه بها لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه في المشهور ، وقوله : أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ عطف على ما قبله بناء على ما علمت من معناه الذي يقتضيه مذهب المبرد ، والمضارع واقع موقع الماضي ، واستظهر ذلك أبو حيان ، وقال الحوفي : إنه عطف على ما تقدم باعتبار أن المراد أو أني آوي ، وجوز ذلك أبو البقاء ، وكذا جوز أن تكون الجملة مستأنفة ، و - الركن - في الأصل الناحية من البيت أو الجبل ، ويقال : ركن بضم الكاف ، وقد قرئ به ويجمع على أركان ، وأراد عليه السلام به القوي شبهه بركن الجبل في شدته ومنعته أي أو أنضم إلى قوي أتمنع به عنكم وأنتصر به عليكم ، وقد عد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذا القول منه عليه السلام بادرة واستغربه ، فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « رحم اللّه تعالى أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد » يعني عليه الصلاة والسلام به اللّه تعالى فإنه لا ركن أشد منه عزّ وجل . إذا كان غير اللّه للمرء عدة * أتته الرزايا من وجوه الفوائد وجاء أنه سبحانه - لهذه الكلمة - لم يبعث بعد لوط نبيا إلا في منعة من عشيرته ، وفي البحر أنه يجوز - على رأي الكوفيين - أن تكون أَوْ بمعنى بل ويكون عليه السلام قد أضرب عن الجملة السابقة ، وقال : بل آوي في حالي معكم إلى ركن شديد وكني به عن جناب اللّه تعالى ولا يخفى أنه يأبى الحمل على هذه الكناية تصريح الأخبار الصحيحة بما يخالفها ، وقرأ شيبة وأبو جعفر « آوي » بالنصب على إضمار أن بعد أَوْ فيقدر بالمصدر عطفا على قُوَّةً ونظير ذلك قوله :